علي بن يوسف القفطي

203

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكان ضريرا ، قدم صبيا ذا فاقة إلى واسط ، فدخل الجامع ، وجلس في حلقة عبد الغفار الحضينيّ ، ( 1 ) فتلقّن القرآن ، وكان معاشه من أهل الحلقة ، ثم أصعد ( 2 ) إلى بغداذ ، فصحب أبا سعيد السّيرافيّ ، وقرأ عليه شرح كتاب سيبويه ، وسمع منه كتب اللغة والدواوين ، وعاد إلى واسط ، وقد مات عبد الغفار ، فجلس صدرا يقرئ الناس في الجامع . ونزل محلَّة الزّيدية ( 3 ) من واسط ، وهناك تكون الشّيعة ، فنسب إلى مذهبهم ، ومقت على ذلك ، وجفاه الناس . ( 4 ) وكان شاعرا حسن الشعر جيّده . قال أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحويّ ، أنشدني أبو إسحاق الرفاعيّ لنفسه : وأحبّة ما كنت أحسب أنّنى * أبلى بينهم فبنت وبانوا نأت المسافة فالتذكَّر حظَّهم * منّى وحظَّى منهم النسيان

--> ( 1 ) في الأصل « الحصيني » بالصاد ، وهو تحريف . وهو عبد الغفار بن عبيد اللَّه بن السريّ أبو الطيب الخضينيّ الكوفيّ الواسطيّ . مقرئ ثقة ، وكان شيخ واسط . وثقة خميس الحوزيّ ، وقال : أظنه مات سنة 367 . طبقات القرّاء ( 1 : 397 ) . ( 2 ) أصعد إلى بغداذ ؛ مضى إليها . ( 3 ) الزيدية : فرقة من الشيعة ، تنسب إلى زيد بن علي بن أبي طالب . ( 4 ) قال ياقوت بعد أن ذكر سنة وفاته : « سمعت أبا نعيم أحمد بن علي ابن أخي سدّة ، المقرئ الإمام يقول : رأيت جنازة أبي إسحاق الرفاعيّ مع غروب الشمس تخرج إلى الجبانة ، وخلفها رجلان ، فحدثت بهما شيخنا أبا الفتح بن المختار النحويّ فقال : سمى لك الرجلين ؟ فقلت : لا . فقال : كنت أنا أحدهما ، وأبو غالب بن بشران الآخر ، وما صدقنا أنا نسلم خوف أن نقتل . ومن عجائب ما اتفق أن هذا الرجل توفى ، وكان على هذا الوصف من الفضل ، فكانت هذه حاله ، وتوفى في غد يوم وفاته رجل من حشو العامة ، يعرف بدناءة ، فأغلق الباب لأجله ، وصلى عليه الناس كافة ، ولم يوصل إلى جنازته من كثرة الزحام » عن معجم الأدباء .