علي بن يوسف القفطي
181
إنباه الرواة على أنباه النحاة
قال ثعلب : فقلت يقال : خظابظا ، إذا كان صلبا مكتترا ، وصف فرساء وقوله : « كما أكبّ » ؛ أي في صلابة ساعد النّمر إذا اعتمد على يده ، والمتن : الطريقة ( 1 ) الممتدّة عن يمين الصّلب وشماله . والذي فيه من العربية أنه قال : خظتا ، فلما تحرّكت التاء أعاد الألف من أجل الحركة والفتحة . قال : فأقبل محمد بن عبد اللَّه بوجهه على محمد بن يزيد ، فقال له : أعز اللَّه الأمير ! إنما أراد في « خظاتا » ( 2 ) الإضافة ؛ أضاف خظاتا إلى « كما » . فقلت له : ما قال هذا أحد . فقال محمد بن يزيد : بل سيبويه يقوله ، فقلت لمحمد بن عبد اللَّه : لا واللَّه ، ما قال هذا سيبويه قطَّ ، وهذا كتابه فليحضر ، ثم أقبلت على محمد بن عبد اللَّه ؛ فقلت : ما حاجتنا إلى كتاب سيبويه ! أيقال : مررت بالزيدين صديقي ( 3 ) عمرو ، فيضاف نعت الشئ إلى غيره ؟ فقال محمد بن عبد اللَّه - بصحة طبعه : لا ، واللَّه ما يقال هذا - ونظر إلى محمد بن يزيد - فأمسك ولم يقل شيئا . وقمت ، ونهض المجلس . قال البصريون : والقول ما قاله المبرّد ، وإنما ترك الجواب أدبا مع محمد بن عبد اللَّه بن طاهر لمّا تعجّل اليمين وحلف : لا يقال هذا . وهذا مما يدلَّك على أنّ المبرّد كان خبيرا بمجالسة الأجلاء والخلفاء والملوك وآداب صحبتهم . وقال ثعلب : صحبت أحمد بن سعيد بن سلم - وكان ظريفا يشبه الناس - في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وفارقته سنة خمس وعشرين ومائتين ، وصحبت العباس بن بوكردان ( 4 ) إلى سنة ثلاث وأربعين ومائتين . وصحبت محمد بن عبد اللَّه
--> ( 1 ) الطريقة : الخط في الشئ . ( 2 ) يريد أن يقول : إن أصلها خظاتان ، مثنى خظاة ، وهى المكتنزة اللحم . ( 3 ) في الأصل : « طريق عمرو » ، وهو تحريف . ( 4 ) في طبقات الزبيديّ : « بوكوران » .