علي بن يوسف القفطي

179

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ففازوا ، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا ، واشتغلت أنا بزيد وعمرو ، فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة ! فانصرفت من عنده ، فرأيت تلك الليلة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : أقرئ أبا العباس عنى السّلام ، وقل له : إنك صاحب العلم المستطيل . قال أبو عبد اللَّه الروذباريّ ( 1 ) ، العبد الصالح ، رضى اللَّه [ عنه ] : أراد أنّ الكلام به يكمل ، والخطاب به يجمل ، وأنّ جميع العلوم مفتقرة إليه . مات أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب - رحمه اللَّه - يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وكان مولده سنة مائتين ، ودفن في مقبرة باب الشام ، وقبره هناك ظاهر معروف . وسئل الرياشيّ حين انصرف من بغداذ إلى البصرة فقال : ما رأيت فيهم أعلم من الغلام المنبّز ( 2 ) ( أعنى ثعلبا ) . وكان ثعلب يدرس كتب الفرّاء والكسائيّ درسا ، فلم يكن يعلم مذهب البصريين ، ولا مستخرجا للقياس ، ولا طالبا له ؛ وكان يقول : قال الفرّاء ، وقال الكسائيّ ؛ فإذا سئل عن الحجة والحقيقة لم يأت بشئ . وكان ختنه أبو عليّ ( 3 ) الدينوريّ زوج ابنته يخرج من منزله وهو جالس على باب داره يتخطَّى أصحابه ، ويمضى ومعه محبرته ؛ يقرأ كتاب سيبويه على المبرّد فيعاتبه ثعلب على ذلك ويقول له : إذا رآك الناس تمضى إلى هذا الرجل وتقرأ عليه يقولون ماذا ؟ فلم يكن يلتفت إلى قوله .

--> ( 1 ) أبو عبد اللَّه الروذباريّ ، منسوب إلى روذبار ، من نواحي أصبهان ، وهو أحمد بن عطاء بن أحمد ، أسند الحديث ، وكان يتكلم على مذهب الصوفية ، وانتقل من بغداد وأقام بصور ، وبها توفى سنة 369 . تاريخ ابن كثير ( 11 : 296 ) . ( 2 ) المنبز : الملقب ؛ يريد : الملقب بثعلب . وفى الأصل : « المتنير » ، وصوابه عن طبقات الزبيديّ . ( 3 ) هو أحمد بن جعفر الدينوريّ . وقد ترجم له المؤلف ، وساق هذا الخبر في هذا الجزء ص 68 .