علي بن يوسف القفطي
162
إنباه الرواة على أنباه النحاة
فأقبلنا نتذاكر أيامنا ، فقال محمد بن الفضل : يا غلام ، ما عندك من الطعام ؟ فقال : جدى بارد ، وفراريج وشرائح ( 1 ) ، فقال : ائتنا بما حضر ، ولا تحبسنا بانتظار شئ . ثم بعث إلى الجواري فخرجن إلينا ، ومع كل واحدة وصيفة تحمل عودها ، وأخذن عيدانهنّ ، وكان إذا مرّ بي الصوت استحسنته من مخارق ، واستعدته . فغنيّ مخارق : يقول أناس لو تبدّلت غيرها * لعلَّك تسلو إنما الحبّ كالحبّ فاستحسنته ، واستعدته مرّات ، فقال لي مخارق يا أبا جعفر ، كأنه كان لك ! قلت : نعم : قال : ففيه عيب ، قلت : وما ذاك يا أبا المهنّأ ؟ قال : هو بيت فرد ، ويجب أن يكون له رفيق ، فقلت : فقلت لهم لو أنّ قلبي يطيعني * فعلت ولكن لا يطاوعني قلبي فأخذه ، وغنّاه فأحسن . وذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر ( 2 ) فقال : « أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيديّ النحويّ ، كان من ندماء المأمون وقدم معه دمشق ، وتوجّه منها غازيا للروم . سمع أباه ( 3 ) ، وأبا زيد الأنصاري سعيد بن أوس ، وكان مقرئا ؛ وروى عنه أخواه عبيد اللَّه والفضل ابنا محمد ، وابن أخيه محمد ( 4 ) بن العباس بن محمد ، وعون بن محمد الكنديّ ، ومحمد بن عبد الملك الزيات » .
--> ( 1 ) الفراريج : جمع فروج ؛ وهو الفتيّ من ولد الدجاج . والشرائح : جمع شريحة ، وهى كل سمين من اللحم ممتد . ( 2 ) هو علي بن الحسن بن هبة اللَّه بن عبد اللَّه بن الحسين بن عساكر ، صاحب تاريخ دمشق ، فخر الشافعية ، وأمام أهل الحديث في زمانه ، جاب البلاد في طلب الحديث ، ودخل بغداد وهراة وأصبهان ونيسابور ، ثم رجع إلى دمشق ، وصنف التصانيف المفيدة ؛ منها التاريخ الكبير لدمشق ، أتى فيه بالعجائب . وتوفى سنة 571 . ابن خلكان ( 1 : 335 ) ( 3 ) كذا في الأصل وابن مكتوم ، وفى معجم الأدباء وطبقات القراء : « جده » . ( 4 ) في طبقات القراء : « ابن أخيه يونس بن عليّ » .