علي بن يوسف القفطي
153
إنباه الرواة على أنباه النحاة
قال البشتيّ : ليس هذا من القعود التي يقتعدها الراعي ، فيركبها ويحمل عليها زاده وأداته ، وإنما هو صفة للبكر إذا بلغ الإثناء . قلت : أخطأ البشتيّ في حكايته كلام ابن السّكَّيت ، ثم أخطأ فيما فسره من كيسه ( 1 ) في قوله إنه غير القعود التي يقتعدها الراعي من وجهين آخرين ؛ فأما يعقوب بن السّكَّيت فإنه قال : يقال لابن المخاض حتى يبلغ أن يكون ثنيّا قعود وبكر ، وهو من الذكور كالقلوص من الإناث . فجعل البشتيّ « حتى » « حين » ، ومعنى حتى إلى ، وهو انتهاء الغاية ، وأحد الخطأين من البشتيّ فيما قال كيسه تأنيثه القعود [ ولا يكون القعود ( 2 ) ] عند العرب إلا ذكرا ، والثاني أنه لا قعود في الإبل تعرفه العرب غير ما فسّره ابن السّكَّيت . ورأيت العرب تجعل [ القعود ( 3 ) ] البكر من الإبل حين يركب ، أي يمكَّن ظهره من الركوب ، وأقرب ذلك أن يستكمل سنتين إلى أن يثنى ، فإذا أثنى سمّى جملا . والبكر والبكرة بمنزلة الغلام والجارية اللَّذين لم يدركا ، ولا تكون البكرة قعودا . وقال ابن الأعرابيّ فيما أخبرني المنذريّ عن ثعلب عنه : البكر : قعود مثل القلوص في النوق إلى أن يثنى . وهكذا قال النّضر بن شميل في كتاب الإبل » . قال الأزهريّ : « قلت : وقد ذكرت لك هذه الحروف التي أخطأ فيها ، والتقطتها من أوراق قليلة ؛ لتستدلّ بها على أن الرجل لم يف بدعواه ، وذلك أنه ادّعى معرفة وحفظا يميّز بهما الغثّ من السمين ، والصحيح من السقيم ، بعد اعترافه أنه استنبط كتابه من صحف قرأها . فقد أقرّ أنه صحفيّ ، لا رواية له ولا مشاهدة ،
--> ( 1 ) من كيسه : أي مما عنده . وفى الحديث : « هذا من كيس أبي هريرة » ؛ أي مما عنده من العلم المقتنى في قلبه ؛ كما يقتنى المال في الكيس ، ورواه بعضهم بفتح الكاف ؛ أي من فقهه وفطنته لا من روايته . انظر اللسان ( 8 : 86 ) . ( 2 ) من التهذيب . ( 3 ) من التهذيب .