علي بن يوسف القفطي

146

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وأما القتيبيّ فإنه رجل سمع من أبى حاتم السّجزيّ كتبه ، ( 1 ) ومن الرّياشيّ سمع ( 2 ) فوائد جمة - وكانا من المعرفة والإتقان بحيث يثنى بهما الخناصر ( 3 ) - وسمع من أبي سعيد الضّرير ، وسمع كتب أبى عبيد ، وسمع من ابن أخي الأصمعيّ ، وهما ( 4 ) من الشهرة وذهاب الصّيت والتأليف الحسن بحيث يعفى لهما عن خطيئة غلط ، ونبذ ( 5 ) زلَّة تقع في كتبهما ، ولا يلحق بهما [ رجل من أصحاب الزّوايا ، لا يعرف إلا بقريته ، ولا يوثق بصدقه ونقله الغريب الوحشيّ من نسخة إلى نسخة ، ولعلّ النسخ التي نقل عنها ما نسخ كانت سقيمة . والذي ادّعاه ( 6 ) ] البشتيّ من تمييزه بين الصحيح والسقيم ، ومعرفته الغثّ من السمين دعوى » ( 7 ) . قال الأزهريّ : « وبعض ما قرأت من كتابه دلّ على ضدّ دعواه . وأنا ذاكر لك حروفا صحّفها ، وحروفا أخطأ في تفسيرها ، من أوراق يسيرة كنت تصفّحتها من كتابه لأثبت عندك أنه مبطل في دعواه ، متشبّع بما لا يفي به . فممّا عثرت عليه من الخطأ فيما ألَّف وجمع : أنه ذكر في باب العين والثاء أن أبا تراب أنشد : ( 8 ) إن تمنعي صوبك صوب المدمع * يجرى على الخدّ كضيب الثّعثع فقيده البشتيّ « الثّعثع » ، بكسر الثاءين [ بنقطه ( 9 ) ] ، ثم فسر « ضيب الثّعثع » أنه شئ له حبّ يزرع ، فأخطأ في كسر الثاءين ، وفى تفسيره إياه .

--> ( 1 ) في الأصل : « وكتبه » ، والواو مقحمة . ( 2 ) في الأصل : « وسمع » ، والواو مقحمة أيضا . ( 3 ) يقال : بفلان تثنى به الخناصر ؛ أي تبتدأ به إذا ذكر أشكاله . ( 4 ) في الأصل : « ولهما » ، وما أثبته عن التهذيب . ( 5 ) النبذ : الشئ القليل . ( 6 ) زيادة من التهذيب . ( 7 ) الدّعوى : الزعم . ( 8 ) الرجز والخبر في اللسان ( 9 : 389 ) . ( 9 ) من التهذيب ، ويريد بنقطه ضبطه .