علي بن يوسف القفطي

138

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وله كتاب سماه المقنع ( 1 ) في اختلاف البصريين والكوفيين في النحو ، حسن ، وكتاب سمّاه الكافي في أصول النحو ، صويلح ، وكتاب صناعة الكتّاب ، فيه حشو وتقصير فيما يحتاج إليه ، وكتاب الاشتقاق ، حسن ، وشرح أبيات سيبويه ، فيه علم كثير طائل جليل ، وشرح المعلَّقات ، وزيادة قصيدتين ، وكتاب في أخبار الشعراء ، شريف . قال أبو بكر الزّبيديّ : « وحدّثنى قاضى القضاة المنذر بن سعيد البلَّوطيّ ( 2 ) قال : أتيت ابن النحاس في مجلسه ، وألفيته يملى في أخبار الشعراء شعر قيس بن معاذ المجنون ، حيت يقول : خليليّ هل بالشام عين حزينة * تبكَّى على نجد لعلَّى أعينها قد أسلمها الباكون إلا حمامة * مطوّقة باتت وبات قرينها فقلت : باتا يفعلان ماذا ؟ أعزّك اللَّه ! فقال لي : وكيف تقول أنت ؟ فقلت : « بانت وبان قرينها » ، فسكت ، وما زال يستثقلنى بعدها حتى منعني كتاب العين ، وكنت قد عزمت على الانتساخ من نسخته ؛ فلما قطع بي قيل لي : أين أنت عن أبي العباس بن ولَّاد ، فقصدته ، فلقيت رجلا كامل العقل والأدب ، حسن المروءة ، وسألته الكتاب فأخرجه لي . ثم تندّم أبو جعفر حين بلغه إباحة [ أبى ] ( 3 ) العباس كتابه لي ، وعاد إلى ما كنت أعرفه منه . وكان أبو جعفر النحّاس لئيم النفس ، شديد التقتير على نفسه ، وكان ربّما وهبت له العمامة فقطَّعها ثلاث عمائم ، وكان يلي شرى حوائجه بنفسه ، ويتحامل فيها على أهل معرفته . وتوفّى بمصر لخمس خلون من ذي الحجة ، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة » .

--> ( 1 ) في الأصل : « المقتنع » ، وصوابه من الطبقات . ( 2 ) ترجم له المؤلف برقم 771 . ( 3 ) من الطبقات .