علي بن يوسف القفطي
135
إنباه الرواة على أنباه النحاة
عليه عند من قدم بغداذ من المصريّين ، ويقول لهم : لي عندكم تلميذ من حاله وشأنه . . . ، فيقال له : أبو جعفر بن النّحاس ، فيقول : هو [ أبو ] ( 1 ) العباس ابن ولَّاد » . قال : « وجمع بعض ملوك مصر بين ابن ولَّاد وأبى جعفر بن النّحاس ، وأمرهما بالمناظرة ، فقال ابن النّحاس لأبى العباس : كيف تبنى مثال : « افعلوت » من رميت ؟ فقال له أبو العباس : ارمييت ، فخطَّأه أبو جعفر ، وقال : ليس في كلام العرب « افعلوت » ، ولا « افعليت » ؛ فكأنّه غالطه التمثيل . وابن الوليد مثّل على تقدير السّؤال ، وإن لم يكن له أصل ، وهو صحيح . وقال أبو العباس : إنّما سألتني أن أمثّل لك بناء ، [ ففعلت ] . وإنّما تغفّله أبو جعفر بذلك » . قال الزّبيديّ : « وأحسن أبو العباس في قياسه حين قلب الواو ياء ، وقال في ذلك بالمذهب المعروف ؛ [ لأنّ الواو تنقلب في المضارعة ياء لو قيل ؛ ألا ترى أنّك كنت تقول فيه : يرمى ؛ فلذلك قلت : ارمييت ، ولم تقل : ارميوت ( 2 ) ] . والذي ذكره أبو جعفر : أنّه لا يقال : « افعليت » ( 3 ) صحيح ، فأمّا ارعويت ونحوهفهو على مثال : « افعللت » مثل احمررت ، فانقلبت الواو الثانية ياء لانقلابها في المضارعة - أعنى يرعوى - ولم يلزمها الإدغام ، كما لزم احمرّ ، لانقلاب المثل الثاني ألفا في ارعوى . وقد بيّنت ذلك في كتابي المؤلَّف في أبنية الأسماء والأفعال » .
--> ( 1 ) من طبقات النحويين واللغويين . ( 2 ) في الأصل : « فارعويت » ، وصوابه عن الطبقات . ( 3 ) في الطبقات : « واجأويت » .