علي بن يوسف القفطي
107
إنباه الرواة على أنباه النحاة
حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل ، من صلب ماله ، محبّ ( 1 ) الخيل ، على مضيّ ثلاثة آلاف وسبعمائة عام لأهل الأسطوان ( 2 ) . فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه عند باريه بخير ، فعل ، والسلام » . فأطرق أبو العلاء عند سماع ذلك ، وأخذ الجماعة في التعجّب من أمر هذا الهيكل ، وأمر الأسطوان المؤرّخ به ، وفى أيّ زمان كان . فلمّا فرغوا من ذلك رفع أبو العلاء رأسه ، وأنشد في صورة متعجّب : ( 3 ) سيسأل قوم ما الحجيج ومكَّة * كما قال قوم ماجد يس وما طسم ( 4 ) وأمر بسطر الحكاية ، فسطرت على ظهر جزء من استغفر واستغفري بخط ابن أبي هاشم كاتبه . وأكثر من نقل الكتاب نقل الحكاية على مثل [ ما على ] الجزء الذي هي مسطورة عليه . وذكره الباخرزيّ ( 5 ) في كتابه ، وسجع له فقال : ( 6 ) « أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان المعريّ التنوخيّ ، ضرير ، ماله في الأدب ضريب ، ومكفوف ، في قميص الفضل ملفوف ، ومحجوب ، خصمه الألدّ محجوج . قد طال في ظلال الإسلام آناؤه ،
--> ( 1 ) كذا في الأصل . وفى معجم البلدان : « محب الخير » . ( 2 ) أهل الأسطوان : قوم كانوا من الحكماء الأول ، وقطنوا بعلبك . معجم البلدان ( 4 : 76 ) ( 3 ) لزوم ما لا يلزم ( 2 : 218 ) ، وروايته فيه : سيسأل ناس ما قريش ومكة * كما قال ناس ما جديس وما طسم ( 4 ) جديس وطسم : من قبائل العرب البائدة . ( 5 ) هو أبو الحسن عليّ بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزيّ الشاعر . منسوب إلى باخرز ، من نواحي نيسابور . كان أوحد عصره في نظمه ونثره ، وكان مشتغلا بالفقه ، ثم شرع في فن الكتابة ، واختلف إلى ديوان الرسائل ، فغلب أدبه على فقهه ، وعمل الشعر ، وجمع الأحاديث . وصنف كتاب دمية القصر وعصرة أهل العصر وجعله ذيلا ليتيمة الدهر ، وتوفى مقتولا في مجلس أنس بباخرز سنة 467 ، ابن خلكان ( 1 : 360 ) . ( 6 ) كتاب دمية القصر ص 50