علي بن يوسف القفطي

103

إنباه الرواة على أنباه النحاة

كتب إليّ أبو الضياء شهاب بن محمد بن منصور المروزيّ الشّيبانيّ رحمه اللَّه ، من خراسان : أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزيّ ، رحمه اللَّه ، في كتابه بقراءة أبى النصر الفاميّ عليه ونحن نسمع ، أنشدنا أحمد بن المبارك بن عبد العزيز الأرجيّ من لفظه إملاء ، أنشدني أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب الشيبانيّ ، أنشدني أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان المعريّ لنفسه ، بمعرة النعمان ؛ من شعره ( 1 ) : منك الصّدود ومنّى بالصّدود رضا * من ذا عليّ بهذا في هواك قضى بي منك ما لو غدا بالشّمس ما طلعت * من الكآبة أو بالبرق ما ومضا جرّبت دهري وأهليه فما تركت * لي التجارب في ود امرئ غرضا وقد غرضت ( 2 ) من الدنيا فهل زمنى * معطى حياتي لغرّ بعد ما غرضا إذا الفتى ذمّ عيشا في شبيبته * فما يقول إذا عصر الشباب مضى وقد تعوّضت عن كلّ بمشبهه * فما وجدت لأيام الصّبا عوضا أنبأنا الشيبانيّ قال : أخبرني المروزيّ ، أنشدني أبو عثمان المبارك بن أحمد ابن عبد العزيز الأنصاريّ إملاء من حفظه ، أنشدنا أبو زكريا يحيى بن علي الشيبانيّ التّبريزيّ ، أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان المعرّى لنفسه ( 3 ) : وصفراء لون التبر ( 4 ) مثلي جليدة * على نوب الأيام والعيشة الضّنك تريك ابتساما دائما وتجلَّدا * وصبرا على ما نابها وهى في الهلك ولو نطقت يوما لقالت أظنّكم * تخالون أنى من حذار الرّدى أبكى فلا تحسبوا دمعي ( 5 ) لوجد وجدته * فقد تدمع الأحداق من كثرة الضّحك

--> ( 1 ) سقط الزند 654 ( 2 ) الغرض ، بفتحتين : الضجر والملال . ( 3 ) سقط الزند 1723 . ( 4 ) لون التبر ، منصوب على المصدر . كأنه قال : وصفراء تلوّنت لون التبر . ( 5 ) في الأصل « وجدى » ، وصوابه عن سقط الزند .