محمد حسن قنديل

9

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى

تمهيد إن رسالة الإسلام هي الحق المطلق وهي النور للبشرية كلها . . . ، وهي التي مع الإيمان تضيء القلب والفكر بأنوار التأمل في كل شئ . . . ، في النفس . . . ، وفي هذا الكون الممتد البديع . . . ، فما أجمل لحظات الشروق . . . ، وما أروع الكون حين تسرى إليه أضواء النهار . . ، وما أروع البحار حين تمتد بمنظرها البديع وأمواجها التي تتحرك في انسياب رائع . وجمال لا مثيل له ، يشهد بقدرة اللّه وإبداعه في جوانب الكون . . ، إنه إتقان الخالق الذي يخلق ما يسعد النفس ويمتع الروح ، ولا يشعر بذلك إلا الناظرين المتأملين . . . ، ما أروع السير والتأمل عبر المدن . . . ، وعبر القرى البسيطة المتواضعة ، حيث الحقول الخضراء . . . ، وحيث أشجار النخيل . . . ، وحيث بساطة الفلاح ، وجمال الأنعام . . ، وحيث مياه الترع . . ، وأصوات السواقي الدائرة في كل مكان . . ، إنها قدرة اللّه التي تتجلى في كل شئ . . ، تتجلى في نظرة تأمل عند شروق الصبح . . ، تتجلى في مشهد هدوء البحر وروعة الأشياء عند الغروب . . ، تتجلى في شكل الصحارى ، ورسوخ الجبال . . ، وصمت المكان . . ، تتجلى في شكل المزارع واختلاف النخيل والشجر . . . ، تتجلى في سعى البشر . . ، وفي سكون الليل . . ، وتسبيح الطيور . . . ، تتجلى في شكل الورود . . ، وتسبيح الجماد . . ، وتسخير الدواب . . ، فسبحان الخالق الذي تجلت قدرته وعظمت أسراره في كل زمان ومكان . . ، فهو الذي بقدرته أخرج الناقة دما ولحما من الصخرة الصماء لصالح عليه السلام . . ، وهو الذي رزق مريم ابنة عمران في محرابها بغير حساب . . ، وجعل النار بردا وسلاما وأحيا الطير لإبراهيم عليه السلام . . ، سبحانه وتعالى أبدع في صنع كل شئ فالإصبع الخامس على مسافة من الأربعة ليتمكن الفلاح من أن يقبض على فأسه ، والعالم من أن يمسك بالقلم . . ، وقطعة اللحم عند بداية القصبة الهوائية لتسدها عند البلع . . ، والغدة اللعابية تفرز الماء باستمرار لتسهيل الهضم والكلام . . . ، وفقرات الظهر مصممة بطريقة