كاظم محمد علي شكر
94
اسرار الحروف ويليه الحروف المقطعه في القرآن الكريم
لكل من الإنس والجن والنبات خصائص ومميزات وأدوار وواجبات ووظائف كذلك أمة الحروف ، وهذا ملموس ومحسوس ومدرك من قبل كل من يستعمل الحروف ويستخدمها لمختلف الأغراض ، إلا أن الحرف غير ناطق والجماد غير ناطق والنبات غير ناطق وصوت الحرف غير مسموع إلا إذا تلفظه الإنسان - أي أن صوته يسمع بواسطة النطق به ولا يشترط في من يخلقه اللّه سبحانه أن يكون ناطقا كالإنسان ، وآكلا أو شاربا حتى يتصف بصفة الحياة والذاتية ، فكل أمة لها خصائص ومميزات وحياة خاصة بها سواء جانست أو طابقت حياة الإنسان أو خالفتها ، فالحياة لكل المخلوقات ليست واحدة تحكمها قوانين واحدة وتسيرها أنظمة واحدة ، وليس من حق الإنسان أن يفرض على مخلوقات اللّه تعالى نفس نمط حياته حتى يسميها حياة ، وإذا تغير النمط فليس لها حياة فهذا تعسف وافتراض لا مبرر له على الإطلاق . لذا فإن الحرف ذات عاقلة ومدركة ومكلفة وقائمة بواجباتها ووظائفها وفق قوانين خلقها اللّه سبحانه لها تسيرها لخدمة الإنسان من جهة وبقية المخلوقات من جهة أخرى ، وعقل الإنسان المحدود لا يستطيع إدراك كل شيء في الكون ومن الصعب جدا أن تدرك حياة الحرف وذاتيته إلا في الحدود التي أشرنا إليها ، ولا يستطيع إدراكها بأكثر من ذلك ، وليس من حق أحد أن يطالب بالكثير لأن عقله ليس بالمستوى الذي يؤهله لكل ما يريد . وإذا ما رفض الإنسان أن يعتبر أن للحرف حياة وذات ، فإن ذلك الرفض مردّه الجهل لأنه لا يستطيع أن يعطينا تفسيرا مقنعا علميا لماهية الحرف الذي هو بتلكم العظمة والإمكانية التي أسلفنا ذكرها . والخلاصة أن الحرف عندنا وبحسب ما ذكرناه آنفا كائن حي له ذات وعقل وإدراك وواجب ووظيفة ، وهذا ما كررناه كثيرا في ثنايا هذا البحث ، وقد اتضح ذلك جليا من الآثار والفعّاليات التي تمتلكها الحروف وقد ذكرنا