كاظم محمد علي شكر

37

اسرار الحروف ويليه الحروف المقطعه في القرآن الكريم

كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [ الحجر : 94 - 96 ] . فإن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة في بدء الدعوة الإسلامية ، وقد أخرج البزاز والطبراني في سبب نزولها عن أنس بن مالك : أنها نزلت عند مرور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أناس بمكة ، فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون « هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل » فأخبرت الآية عن ظهور دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونصرة اللّه له ، وخذلانه للمشركين الذين ناوءوه واستهزءوا بنبوته واستخفوا بأمره . وكان هذا الإخبار في زمان لم يخطر فيه على بال أحد من الناس انحطاط شوكة قريش وانكسار سلطانهم وظهور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ونظير هذه الآية قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الصف : 9 ] . ومن هذه الأنباء قوله تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [ الروم : 2 - 3 ] . وقد وقع ما أخبرت به الآية بأقل من عشرين سنة ، فغلب ملك الروم ودخل جيشه مملكة الفرس . ومنها قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [ القمر : 44 - 45 ] . فأخبر عن انهزام جمع الكفار وتفرقهم وقمع شوكتهم ، وقد وقع هذا في يوم بدر أيضا حين ضرب أبو جهل فرسه وتقدم نحو الصف الأول قائلا : نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه . فأباده اللّه وجمعه ، وأنار الحق ورفع مناره وأعلى كلمته ، فانهزم الكافرون ، وظفر المسلمون عليهم حينما لم يكن يتوهم أحد بأن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ليس لهم عدة ولا يصحبون غير