السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
86
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
الأمان الّذي رفع فهو رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » . قال الرّضيّ : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط « 1 » . أقول : روى أبو جعفر الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه ما يشبه هذا الكلام ، قال : « كان فيهم أمانان : نبيّ اللّه والاستغفار ، فذهب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وبقي الاستغفار » « 2 » . والأقرب أن ابن عبّاس قد أخذ هذا عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام فقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال : « ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب » « 3 » . فعلينا في فقد نبيّنا وذهاب الأمن الذي كان ببركته ، أن نلتجئ إلى اللّه وحده ، ونستغفر لذنوبنا ، عسى ربنا أن يغفر لنا ويدخلنا في ظلال أمنه ورحمته .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، باب المختار من حكمه عليه السلام : 88 ، وقارن : تذكرة الخواصّ ، لسبط ابن الجوزيّ ، ص 125 ، وتفسير " مجمع البيان " للطبرسي ، تفسير سورة الأنفال : آية 33 . ( 2 ) تفسير " جامع البيان " للطبري ، ج 9 ، ص 235 . ( 3 ) انظر " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " ، لابن عطيّة الأندلسيّ ، ج 1 ، ص 18 .