السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

81

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

( الذاريات : 49 ) ففرّق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له . شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه . . الخبر » « 1 » . أقول : وسّع عليه السلام في كلامه معنى ما خلق اللّه من الزوجين ( حيثما ضيقه بعض المفسرين ! ) « 2 » ليشمل كل شيء ! وهذا من دقيق تفسيره وحسن تقريره . واستدلّ بزوجيّة الأشياء على أن اللّه سبحانه لا ضدّ له ولا مثيل ، وفاقا للآية الكريمة التي قال تعالى في ذيلها : " لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " : أي خلقنا الأزواج كلها لتتذكّروا فتعرفوا خالقها بالوحدانية وتعبدوه بالإخلاص له ، كما قال عزّ وجل : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( الذاريات : 50 و 51 ) .

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 138 - 139 ، قارن بينه وبين ما في نهج البلاغة ، الخطبتين : 179 و 186 . ( 2 ) راجع : تفسير الكشاف للزمخشري - رحمة اللّه - حيث يقول : ( ومن كل شيء ) أي : من كل شيء من الحيوان ( خلقنا زوجين ) ذكرا وأنثى !