السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
78
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
في مضيق التشبيه ، كأنهم لم يسمعوا قول اللّه عزّ وجلّ : . . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) . والإمام عليّ عليه السلام ردّ هذا الزعم الباطل ، وأبطل ما ذهب إليه أهل التشبيه وبيّن وجه الحقّ في معنى هذه الآيات . فقد أخرج محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتابه " التوحيد " بإسناده عن سلمان الفارسي - رحمة اللّه - في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد وفاة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ثم أشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه : « فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى ؟ فدعا عليّ عليه السلام بنار وحطب فأضرمه ، فلما اشتعلت قال علي عليه السلام : « أين وجه هذه النار ؟ » قال النصراني : هي وجه من جميع حدودها ! قال علي عليه السلام : « هذه النار مدبّرة مصنوعة لا يعرف وجهها وخالقها لا يشبهها وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » لا يخفى على ربّنا خافية . . . الحديث » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 115 . ( 2 ) كتاب " التوحيد " لابن بابويه القمّيّ ، ص 182 .