السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
74
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
أقول : جاء " الظاهر " في هذا التفسير بمعنى " الغالب " ، كما قال اللّه عز وجل في كتابه الكريم : فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( الصف : 14 ) . ولأمير المؤمنين عليه السلام في معنى الظاهر والباطن تفسير آخر أورده في بعض خطبه حيث قال : « الظّاهر بعجائب تدبيره للنّاظرين والباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين » « 1 » . وقال أيضا : « ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن والقضاء المبرم » « 2 » . فالمراد من الظهور في هذا الكلام المنير ، ما يقابل الخفاء والكمون ، ولا منافاة بين التفسيرين ، فإن لفظ الآية يشملهما . 14 - تفسير عليّ لقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ مما نزّل في سورة الحديد قوله العزيز : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( الحديد : 4 ) ، وقد أخرج إبراهيم ابن
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 213 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 182 .