السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
71
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً من خلقه أَحَدٌ . » « 1 » . وبيّن عليه السلام أيضا مفهوم وحدانيّة اللّه الذي جاء في هذه السورة الكريمة ، كما روى ابن بابويه القمّيّ في كتابه " معاني الأخبار " وكتابه " التوحيد " بإسناده عن المقدام بن شريح الهانئ عن أبيه « 2 » ، قال : إن أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين أتقول إن اللّه واحد ؟ قال فحمل الناس عليه ، قالوا يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟ ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعرابي إن القول في أن اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه . فأما اللذان لا يجوزان عليه : فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أما ترى أنه كفر من قال ثالث ثلاثة ، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه وجل ربنا عن ذلك وتعالى . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه : فقول
--> ( 1 ) راجع مجمع البيان للطبرسي ، الجزء الثلاثون ، ص 232 ، وكتاب : " معاني الأخبار " لابن بابويه القمّيّ ، ص 5 . ( 2 ) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثيّ ، كان من خلّص أصحاب عليّ عليه السلام ( تنقيح المقال : ج 2 ، ص 83 ) .