السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

68

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

فعبّر عليه السلام عن وعاء الإلهام " بالفكر والعقل " دون " القلب والفؤاد " لأنّ الإلهام يتعلّق بوعاء الذّهن وذلك من دقائق تعبيره . ثمّ قال عليه السلام في خطبة أخرى من خطبه الجليلة : « الّذي كلّم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات . . » « 1 » . وهذا وجه آخر من تكليم اللّه تعالى فإنّه ينادي عبده من وراء حجاب الغيب فيسمع نداءه ، واللّه تعالى لا يقاس بخلقه ولا يحتاج إلى جوارح النّطق وأدوات البيان . ثم قال عليه السلام في خطبة أخرى عند وصف الملائكة الحاملين لوحيه إلى رسله : « . . تسبّح جلال عزّته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا معه ممّا انفرد به « 2 » ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 3 » ، جعلهم

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 180 . ( 2 ) وفي هذه العبارة يشير الإمام عليه السلام إلى توحيد الخالقيّة . ( 3 ) الأنبياء : 26 - 27 .