السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

56

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( المائدة : 77 ) وهم النّصارى . وقال عليه السلام : « كلّ من كفر باللّه فهو مغضوب عليه ، وضالّ عن سبيل اللّه » « 1 » . أقول : ذكر اليهود والنّصارى في تفسير المغضوب عليهم والضّالّين جاء من باب تعيين المصاديق وتطبيق الموارد ولا شكّ " إنّ المورد لا يخصّص الوارد " . 8 - وروي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنّه قال : « قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : قال اللّه عزّ وجلّ : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي نصفين . فنصفها لي ونصفها لعبدي . ولعبدي ما سأل . إذا قال العبد : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ " ، قال جلّ جلاله : بدأ عبدي باسمي وحقّ عليّ أن أتمّم له أموره وأبارك له في أحواله . فإذا قال العبد : " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ " . قال اللّه جلّ جلاله : حمدني عبدي وعلم أنّ النّعم التي له من عندي ، وأنّ البلايا الّتي دفعت عنه بطولي أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدّنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا . فإذا قال " الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ " قال اللّه جلّ جلاله : شهد لي عبدي أني الرّحمن الرحيم أشهدكم لأوفّرنّ من رّحمتي حظّه ولأجزلنّ من عطائي نصيبه .

--> ( 1 ) راجع : البرهان في تفسير القرآن ، للمحدّث البحراني ، ج 1 ، ص 52 .