السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
40
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرّدّ ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الّذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتّى قالوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » خذها إليك يا أعور » « 1 » . رواه من أهل السنّة الترمذي والدارمي في سننها ، ومن الإمامية محمد بن مسعود العيّاشيّ في تفسيره مع اختلاف يسير في ألفاظه . وفي الحديث ما يدل على أن طائفة من الجنّ قد فهموا القرآن ، حيث علموا أنه : يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ وآمنوا به ، فكيف لا يفهمه البشر وقد نزل القرآن بلسانهم ؟ ! والحديث أيضا شاهد على أن الذين يطلبون الهدى في غير القرآن فلا يهديهم اللّه إلى صراط مستقيم ، فهل يجوز أن يقال الرجوع إلى القرآن لطلب الهدى باطل أو عبث بلا فائدة ؟ ! فالحقّ أنّ القرآن نزل بيانا للناس ليفهموا معالمه وليعرفوا مقاصده ، ومع ذلك جائز أن يقال : إن لفهم دقائق القرآن ومعرفة
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح : ج 5 ، باب ما جاء في فضل القرآن ، ص 185 ، وجاء مثله في تفسير العياشي ج 1 ، ص 3 .