السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
32
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
3 - كلام عليّ عليه السلام في ذمّ تفسير القرآن بالرّأي قسّم الإمام عليّ عليه السلام العباد في كلامه إلى فئتين ، فئة قامعة لهواها ، تابعة لكلام ربّها تحلّ حيث حلّ القرآن ، فالقرآن إمامها وقائدها . وأخرى من أهل الزيغ والهوى ، وتحميل الرّأي على القرآن ، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ! فقال في وصف رجل من الفئة الأولى : « قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحقّ ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمّها ولا مظنّة إلا قصدها قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه يحلّ حيث حلّ ثقله وينزل حيث كان منزله . . » « 1 » . ثم وصف عليه السلام رجلا آخر من الفئة الثانية فقال : « وآخر قد تسمّى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهّال وأضاليل من ضلال ونصب للنّاس أشراكا من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحقّ على أهوائه » « 2 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 87 . ( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 87 .