السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

22

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

« ليخرج إليّ رجل منكم ترضون به حتى أقول ويقول ، فإن وجبت عليّ الحجّة أقررت لكم وتبت إلى اللّه ، وإن وجبت عليكم فاتقوا الذي مردّكم إليه . فقالوا : لعبد اللّه بن الكوّاء - وكان من كبرائهم - : اخرج إليه حتى تحاجّه ! فخرج إليه . فقال علي عليه السلام : « يا ابن الكوّاء ! ما الذي نقمتم عليّ ؟ بعد رضاكم بولايتي وجهادكم معي وطاعتكم لي ؟ ! فهلا برئتم منّي يوم الجمل ؟ ! قال ابن الكوّاء : لم يكن هناك تحكيم . فقال علي عليه السلام : يا ابن الكواء ! أنا أهدى أم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال ابن الكواء : بل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ : . . . فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ؟ ( آل عمران : 61 ) أكان اللّه يشكّ أنهم كاذبون ؟ قال : إن ذلك كان احتجاجا عليهم وأنت شككت في نفسك حين رضيت بالحكمين ! فنحن أحرى أن نشكّ فيك ! قال علي عليه السلام : وإن اللّه تعالى يقول : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ . . ( سورة القصص : 49 ) ، قال ابن الكواء : ذلك أيضا احتجاج منه عليهم ! فلم يزل علي عليه السلام يحاجّ ابن الكوّاء بهذا وشبهه . قال ابن الكوّاء : أنت صادق في جميع ما تقول غير أنّك كفرت حين حكّمت الحكمين ! « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : الأخبار الطوال ، للدينوري ، ص 208 و 209 .