عمر بن ابراهيم رضوان

572

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

أما الشبهة التي انقدحت في ذهن « نولديكه » ظنه أن اللّه ذاته - سبحانه - هو النور كما في ظاهر الآية « اللّه نور » والآية لا تدل على هذا وفهمه لها كان على غير الوجه الصحيح . لأن هذه الآية مثل قولك : زيد كرم وجود . ثم تقول كقولك ينعش الناس بكرمه وجوده . فعلى هذا فمعنى الآية أن اللّه ذو نور السماوات والأرض . ويؤكد هذا قوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 1 » حيث صرحت الآية بأن ماهية النور مجعولة للّه تعالى ؛ لذا يستحيل أن يكون الإله بذاته نورا فيكون توجيه الآية على أمور : 1 - أن النور هنا الهداية . فقوله : « اللّه نور السماوات والأرض » أي هادي أهل السماوات والأرض وجاعل لهم ما به يهتدون لطريقه سبحانه قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً « 2 » وهذا القول هو قول ابن عباس والأكثرين - رضي اللّه عنهم - . 2 - مدبر السماوات والأرض . أي بحكمته البالغة ، وبحجة نيرة . وهو اختيار الأصم والزجاج . 3 - ناظم السماوات والأرض على الترتيب الأحسن فإنه قد يعبر بالنور على النظام . 4 - منور السماوات والأرض وهو مروي عن أبي بن كعب والحسن وأبي العالية . والأقرب والأرجح هو الأول لأن قوله في آخر الآية « يهدي اللّه لنوره من يشاء » يدل على أن المراد بالنور الهداية إلى العلم والعمل « 3 » . ولأنه سبحانه ذكر قبل هذه الآية

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 1 . ( 2 ) سورة الأنعام : 122 . ( 3 ) انظر التفسير الكبير 23 / 224 - 225 .