عمر بن ابراهيم رضوان

567

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

قال الأستاذ أبو شهبة : وقد روى هذا الخبر عن ابن عباس ابن جرير في تفسيره ، ولا يخلو إسناده من مدلس أو مضعف . ورواه الحاكم وصححه وقال : على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وتصحيح الحاكم غير معتبر عند أئمة الحديث إذا انفرد ؛ لأنه متساهل في الحديث . وحتى لو سلمنا للحاكم فإن مخالفة الرواية للمقطوع الثابت من رواية المصحف يردها وتعتبر شاذة . ووجودها في مصحف أبي وابن مسعود لا يشفع بقرآنيتها ، لأنها مصاحف خاصة . ويؤيد عدم صحة الرواية عن ابن عباس ما رواه ابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه وغيرهم عن ابن عباس أنه فسر « تستأنسوا » بتستأذنوا وقوله : ومن يملك الإذن من أصحابها « 1 » . ويرد ما نسب لابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن ابن عباس كان قد تلقى القراءة عن زيد بن ثابت وهو عمدة الذين جمعوا القرآن في المصاحف بأمر عثمان - رضي اللّه عنه - والقراءة المتواترة على قراءته وما نسب لابن عباس وأبي ابن كعب بقراءة « حتى تستأذنوا » فمحمول على أنها قراءة تفسير وتوضيح . كما أن قراءة « تستأنسوا » متمكنة في باب الإعجاز من القراءة المزعومة « تستأذنوا » . فالاستئذان ينصرف إلى الاستئذان بالقول أما الاستئناس فيشمل القول وغيره من الأفعال التي تؤذن بالقدوم كالتسبيح والتحميد والتنحنح وما شابه ذلك . كما أن الاستئناس يقصد به الأنس وإزالة الوحشة وعدم إيلام المستأذن عليه . بعكس لفظ الاستئذان فقد يكون مصحوبا بالخشونة والإيحاش والإيلام « 2 » .

--> ( 1 ) انظر المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 371 . ( 2 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 372 .