عمر بن ابراهيم رضوان
557
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها « لم يتسن » « 1 » وفيها « لا تبديل للخلق » وفيها « فأمهل الكافرين » « 2 » فدعا بدواة فمحا أحد اللامين وكتب « لخلق اللّه » ومحا « فأمهل » وكتب فَمَهِّلِ « 3 » وكتب لَمْ يَتَسَنَّهْ فألحق فيها الهاء . قال ابن الأنباري معلقا على هذا العمل من عثمان - رضي اللّه عنه - : فكيف يدعي عليه أنه رأى فسادا فأمضاه ؟ وهو يقف على ما يكتب ويرفع الخلاف الواقع من الناسخين فيه فيحكم بالحق ، ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده « 4 » . أبعد كل هذا يبقى زعم « لنولديكة » وغيره ببقاء لحن وخطأ في القرآن وبمعرفة عثمان وأنه أبقاه لتقيمه العرب بألسنتها ! إن هذا لشيء عجاب . أما وعلى فرض صحة الأثر فيمكن أن نؤوله بما يتفق مع حرص عثمان على سلامة المصاحف أن المقصود بلفظ « لحنا » على معناها في اللغة فيكون المعنى أن في رسم القرآن وكتابته في المصحف وجها في القراءة لا تلين به ألسنتهم جميعا إلا بالمرانة ، وكثرة تلاوة القرآن بهذا الوجه « 5 » . أما توجيه قوله : « لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف » لو صح الأثر . قال أبو عمرو الداني : [ معناه : أي لم توجد فيه مرسومة بتلك الصورة المبنية على المعاني دون الألفاظ المخالفة لذلك إذ كانت قريش ومن ولي نسخ المصاحف من غيرها قد استعملوا ذلك في كثير من الكتابة ، وسلكوا فيها تلك الطريقة .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 259 . ( 2 ) سورة الروم : 30 . ( 3 ) سورة الطارق : 17 . ( 4 ) مناهل العرفان 1 / 380 . ( 5 ) المدخل في دراسة القرآن الكريم ص 369 .