عمر بن ابراهيم رضوان
539
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ثم استدل بقصة كاتب الوحي عبد اللّه بن أبي السرح واستدل بعدها بقصص وأخبار استقاها من ( كتاب الأغاني ) كلها من باب النوادر . واستدل ببعض القراءات التي مرجعها الاختلاف اللهجي الناتج عن الرسم العثماني « 1 » . الجواب : تخيل كثير من المستشرقين أن للصحابة والتابعين القدرة على التدخل في النص القرآني ، من أن يجعلوه أكثر وضوحا ، أو من أجل أن يقيموا خطأه في الشكل أو الصيغة ، أو من أجل أن يضمنوه بعض الاتجاهات العقائدية أو اللاهوتية . على حد تعبير المستشرقين بزعمهم . فالباعث لهم في عملهم هذا في نظر هؤلاء المستشرقين غموض النص أو استعماله غير الأفصح في الشكل أو الصيغة ، أو استغلال القرآن لمصالحهم وأهدافهم الدينية . وهذا كله يدل على جهل هؤلاء المستشرقين بحقيقة القراءات القرآنية . لأنهم كانوا يستشهدون بالروايات الشاذة أحيانا وأحيانا يستشهدون بما صح منها ولكنها لم تصل إلى حد التواتر ، أو يستشهدون بما تواتر منها ولكنهم يحملون المعنى على غير ما تحتمله القراءة . وخير دليل على ما أقول ما استشهد به المتبنون لهذه الفرية من أدلة ، كآية سورة آل عمران السابقة الذكر « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر « 2 » * ويستعينون اللّه على ما أصابهم » المنسوبة لعثمان - رضي اللّه عنه - وهذه القراءة هي قراءة آحاد لا يعتد بها ولا تعتبر قرآنا لعدم استيفائها شرط التواتر ويؤكد ردها إحراق عثمان - رضي اللّه عنه - المنسوبة له هذه القراءة لكل مصحف احتوى أمثال هذه القراءات .
--> ( 1 ) نفس المرجع ص 93 - 94 . ( 2 ) سورة آل عمران : 104 .