عمر بن ابراهيم رضوان

530

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

المعاصرة . . ثم قال : ونرى أن في القراءة المشهورة والقراءة المخالفة لها تأويلين متغايرين تغايرا بعيدا . فالمنتصرون في القراءة المشهورة هم المنهزمون في القراءة المخالفة . والفعل المبني للفاعل في الأولى مبني للمفعول في الثانية ، وإذا فهما قراءتان وتأويلان لجملة واحدة من كلام اللّه متعارضان إلى أبعد مدى . . ] . الجواب : هذه الآية فيها قراءتان : الأولى : « غلبت . . سيغلبون » وهذه القراءة متواترة . أما القراءة الثانية « غلبت . . سيغلبون » فهي قراءة شاذة وهذه القراءة منسوبة للإمام علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنهما - . فمعنى القراءة المتواترة أن الروم الذين هزمهم الفرس موعودون بالنصر في مرة أخرى على أعدائهم . أما معنى القراءة الشاذة : أن الروم الذين انتصروا على بعض القبائل العربية على الحدود السورية ، سيهزمهم المسلمون في بضع سنين . فالمعنى في كلا القراءتين واضح لا لبس فيه ولا تناقض بينهما كما فهم « جولد تسيهر » . أما الصواب فهو القراءة المتواترة والذي يؤيدها سبب نزولها الذي رواه الإمام الواحدي في كتاب ( أسباب النزول ) عن ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة قبل أن يخرج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فيقولون : الروم يشهدون أنهم أهل كتاب وقد غلبهم المجوس وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم . فكيف غلب المجوس وهم ليسوا أهل كتاب فسنغلبكم كما غلب فارس الروم فأنزل اللّه ألم غُلِبَتِ الرُّومُ . . « 1 » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الروم : 1 - 3 . ( 2 ) أسباب النزول ، الواحدي 2 / 35 .