عمر بن ابراهيم رضوان

528

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وأعمالها لا يأخذون إلا بقراءة ابن عامر ولا زال الأمر كذلك إلى صدر الخمسمائة من الهجرة . وأول من نعلمه أنكر هذه القراءة وغيرها من القراءات الصحيحة وركب هذا المحذور « ابن جرير الطبري » بعد الثلاثمائة ، وقد عد ذلك من سقطات ابن جرير ، حتى قال « السخاوي » : « قال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي : إياك وطعن ابن جرير على ابن عامر » . وللّه در إمام النحاة أبي عبد اللّه بن مالك - رحمه اللّه - حيث قال في كافيته الشافية : وحجتي قراءة ابن عامر * فكم لها من عاضد وناصر وهذا الفصل الذي ورد في هذه القراءة منقول من كلام العرب ، من فصيح كلامهم جيد من جهة المعنى أيضا ، فقد ورد في أشعارهم كثيرا حيث أنشد من ذلك سيبويه والأخفش وأبو عبيد وثعلب وغيرهم ما لا ينكر مما يخرج به كتابنا عن المقصود . وقد صح من كلام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - « فهل أنتم تاركوا لي صاحبي » ففصل بالجار والمجرور بين اسم الفاعل ومفعوله مع ما فيه من الضمير المعنوي ففصل المصدر بخلوه من الضمير أولى بالجواز . وقرئ : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ « 1 » . وأما قوته من جهة المعنى فقد ذكر « ابن مالك » ذلك في ثلاثة أوجه : أحدها : كون الفاصل فضلة فإنه لذلك صالح لعدم الاعتداد به . الثاني : أنه غير أجنبي معنى لأنه معمول للمضاف هو والمصدر . الثالث : أن الفاصل مقدر التأخير لأن المضاف إليه مقدم التقديم . لأنه فاعل في المعنى ، حتى إن العرب لو لم تستعمل مثل هذا الفصل

--> ( 1 ) سورة إبراهيم آية : 47 .