عمر بن ابراهيم رضوان

819

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

قال أبو عمر بن عبد البر : [ أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة ، والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يجدون فيه صفة محصورة ، وأما أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والخوارج فينكرونها ولا يحملونها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أقر نافون للمعبود لا مثبتون . . ] « 1 » . 2 - كلنا نؤمن يقينا أن اللّه خلق هذا الكون وما فيه من نواميس وقوانين ولم يتخل عنه لحظة ولم يتركه إلى القوانين الطبيعية العمياء تتحكم فيه . بل سيره بقانون من قوانينه تتحكم به سلطة مهيمنة وقوة تسير الأشياء وفقه . والذي خلق هذا الكون ونواميسه هو الذي يدبر هذا الكون كيف شاء بهذه النواميس والقوانين أو بغيرها قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا « 2 » ويسمي اللّه نفسه ( القيوم ) لأنه القائم بتدبير خلقه . 3 - بناء على ما سبق تقريره أن هذا الكون وما فيه من قوانين طبيعية وسنن اجتماعية هي من خلق اللّه تعالى وتدبيره فما يكون من خرق لسنّة من السنن ، أو قانون من القوانين التي تعارف عليها الناس فهو بأمره سبحانه وتعالى وليس بمستغرب ، ولكن يكون خلقها بأي صورة من الصور أمرا خرافيا أسطوريا كما يتصور العصريون بما أثره عليهم التصور المادي الإلحادي وألجأهم لإنكار المعجزات والخوارق مؤولين لها بتأويلات مختلفة . وهذا الانحراف قديم وسبب ظهوره بين المسلمين تأثرهم بالفلسفة اليونانية المادية البحتة « 3 » . 4 - تسبب عن النظرة المادية في المدرسة العصرانية تأويل كثير من الغيبيات مثل : النبوة على أنها ملكة إنسانية . والوحي حاسة سادسة في البشر

--> ( 1 ) فتاوى الإمام ابن تيمية 5 / 198 . ( 2 ) سورة فاطر : ( 41 ) . ( 3 ) مفهوم تجديد الدين ص 225 - 228 .