عمر بن ابراهيم رضوان

805

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وقد كان استخدامه لتفسير الآيات تلك لخدمة أغراضه السياسية . وقد ركز في مقالاته على ما يلهب مشاعر الناس ويدفعهم للتحرر والاقتناع بدعوته ، وأن يتضامنوا مع بعضهم تضامنا إسلاميا فقد طلب منهم التمسك بالقرآن وإلغاء العصبية وطرح التقاليد ، وإعمال الاجتهاد في فهم القرآن ، والملاءمة بينه وبين ظروف الحياة التي يعيش فيها المسلمون ، وطرح الخرافات والبدع التي غيرت من جوهر الإسلام ، والتي جعلته وسيلة سلبية في الحياة بدلا من كونه حقيقة واضحة ، وقوة إيجابية في السيطرة على الحياة وتوجيهها « 1 » . والذي يطلع على حياة الشيخ جمال الدين الأفغاني يجده عقلية نابغة وشخصية قوية عرفت الغرب دراسة وسياحة وثقافة وسياسة ولكنها يكتنفها كثير من الغموض . كان جمال الدين من الرجال المعدودين الذين يؤمل فيهم أن يقوموا لمواجهة حضارة الغرب وفلسفاته المادية ونقدها وصيانة الشرق من سيطرتها وسلطانها الفكري . . ومنعه من الانجراف الذي يسبب ضياع شخصية هذا المجتمع . لذا فقد أحدث نهضة علمية واجتماعية وسياسية وقد تأثر بدعوة الشيخ كثير من التلاميذ وكان أشدهم تأثرا بدعوته العلمية الشيخ « محمد عبده » وبدعوته السياسية مصطفى كمال ، وفريد وجدي ، وسعد زغلول ، وغيرهم « 2 » . المسألة الثالثة : فضل حركة السيد جمال الدين ومدرسته : كان لجمال الدين الأفغاني دور لا يستهان بقيمته في رفع قيمة الدين والاعتماد على القرآن في عيون النشء الجديد ، وفي إعادة الثقة بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان إلى نفوس الشباب المثقف ، وحال - إلى حد - بين الطبقة

--> ( 1 ) لمحات في علوم القرآن - الصباغ ص 216 - 218 ، وكتاب جمال الدين الأفغاني المصلح المفترى عليه ، د / محسن عبد الحميد ص 35 وما بعدها . ( 2 ) المدرسة العقلية الحديثة ص 84 .