عمر بن ابراهيم رضوان
774
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
بقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 1 » حيث قالوا : كل مرتكب للكبيرة قد حكم بغير ما أنزل اللّه سبحانه « 2 » . كما استدل لهذا المبدأ من القرآن محمد بن يوسف أطفيش الأباضي ( ت 1332 ) في تفسيره المسمى ( هميان الزاد إلى المعاد ) من قوله تعالى ، بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 3 » . حيث قال : سيئة : خصلة قبيحة ، وهي الذنب الكبير سواء أكان نفاقا أو شركا . ومن الذنوب الكبيرة الإصرار فإن نفسه كبيرة سواء أكان على الصغيرة أو الكبيرة وهذا يفهم من قوله سبحانه فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ « 4 » . وقد تجرأ الخوارج على الوضع في الحديث النبوي الشريف لنصرة مذهبهم ، كما أنهم تجرءوا على ذم الصحابة الذين خالفوهم في اعتقاداتهم ، وخالفوا الإجماع في كثير من الأحكام كالوصية والرجم ، وغيرهما « 5 » . ومما تقدم نلاحظ أن طريقتهم في التفسير كانت لا تتعدى الفهم السطحي والوقوف عند ظاهر اللفظ دون التعمق في التأويل ولا الغوص وراء معاني القرآن الدقيقة ، كما أنهم لا يراعون أهداف القرآن الكريم وأسراره وهداياته مما أوقعهم هذا المنهج في أخطاء كثيرة منها : 1 - قال بعضهم : لو أن رجلا أكل من مال يتيم فلسين وجبت له النار لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 6 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 44 . ( 2 ) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 64 - 65 . ( 3 ) سورة البقرة : 81 . ( 4 ) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 67 . ( 5 ) التفسير والمفسرون 2 / 313 . ( 6 ) سورة النساء : 10 .