عمر بن ابراهيم رضوان
755
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
فالتفسير الصوفي النظري تفسير يخرج بالقرآن - في الغالب - عن هدفه الذي يرمي إليه حيث يقصد القرآن هدفا معينا بنصوصه وآياته ، ويقصد الصوفي هدفا معينا بأبحاثه ونظرياته . وقد يكون بين الهدفين تنافر وتضاد فيأبى الصوفي إلا أن يحوّل القرآن عن هدفه ومقصده إلى ما يقصده هو ويرمي إليه ، وغرضه بهذا كله أن يروّج لتصوفه على حساب القرآن وأن يقيم نظرياته وآراءه على أساس من كتاب اللّه سبحانه ، وبهذا الصنيع يكون الصوفي قد خدم فلسفته ونظرياته التصوفية ، ولم يقدم للقرآن شيئا إلا هذا التأويل الذي كله شر على الدين ، وإلحاد في آيات اللّه . فابن عربي والحلاج وأبو يزيد البسطامي ، وغيرهم من رؤوس التصوف مالوا ببعض الآيات القرآنية إلى ما ذهبوا إليه من القول « بوحدة الوجود » والتي يقصدون بها : أنه ليس هناك إلا وجود واحد ، كل العالم مظاهر ومجال له ، فاللّه سبحانه هو الموجود بحق وكل ما عداه ظواهر وأوهام ، ولا توصف بالوجود إلا بضرب من التوسع والمجاز . هذا المذهب الذي دفع الحلاج أن يقول [ أنا اللّه ] . وابن عربي أن يقول : [ إن عجل بني إسرائيل أحد المظاهر التي اتخذها اللّه عز وجل وحل فيها ] . والذي جره فيما بعد إلى القول بوحدة الأديان وأنه لا فرق بين ما هو سماوي وبين غير السماوي إذ الكل يعبدون الإله الواحد المتجلي في صورهم وصور جميع المعبودات . وقد حمل ابن عربي كثيرا من الآيات القرآنية على نظريته هذه فمن ذلك تفسيره لقوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 1 » فقال ما نصه : [ فعلماء الرسوم يحملون لفظ « قضى » على الأمر ، ونحن نحمله على الحكم كشفا وهو الصحيح . فإنهم اعترفوا أنهم ما يعبدون هذه الأشياء إلا لتقربهم إلى اللّه زلفى فأنزلهم منزلة النواب الظاهرة بصورة من انتسابهم ، وما تم صورة الألوهية
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 23 .