عمر بن ابراهيم رضوان

704

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

النهاية لضياع المهمة التي من أجلها نزل القرآن الكريم وهو الوقوف على معانيه من أجل العمل به . كما يسبب هذا الترك لهذا العلم ضياع كثير من الحقائق الشرعية ، وكثير من المبادئ العامة ، والمسائل الخاصة . فالمعروف أن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - كانوا يعطون القرآن الكريم وفهمه والعمل به كل جهدهم . أما من امتنع من الصحابة والتابعين من تفسير القرآن الكريم أو بعض آياته فقد كان تورعا واحتياطا لأنفسهم لعدم بلوغه شيء من ذلك عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أو تمنعه خوفا أن يقول شيئا في كتاب اللّه سبحانه لا يبلغ القول الصائب . والقائل فيه بغير علم قائل على اللّه ما لا علم له به فيكون مخطئا في فعله وإن أصاب فيه برأيه « 1 » . ومما يدل أن هذا العلم لا يجوز فيه إلا القول بعلم : ما رواه ابن أبي مليكة أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها ، فأبى أن يقول فيها . فهكذا كانوا رضوان اللّه عليهم لا يتكلمون إلا فيما يعلمون من القرآن « 2 » ويؤيد هذا كذلك قول أبي بكر - رضي اللّه عنه - لما سئل عن آية قرآنية قال : « أي أرض تقلني ، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن ما لا أعلم » . والجدير بالذكر أن هؤلاء المنسوب إليهم التمنع عن القول في التفسير في بعض الآيات قد ثبت عنهم القول في آيات أخرى مما بلغهم فيها من علم . فهذا يبطل دعوى « جولد تسيهر » وغيره ممن يحاولون التشكيك في التفسير بالمأثور بمثل هذا الموقف من بعض الصحابة والتابعين وبعض العلماء المخلصين .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 89 . ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 79 ، 86 .