عمر بن ابراهيم رضوان

674

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

إذا لم يرد معنى المواجهة . ويجوز ذلك في الأجرام التي لا وجه لها مثل حجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر وأكثر أهل اللغة أن « وراء » من الأضداد « 1 » . وقد جاءت في التنزيل بهذا المعنى في أكثر من آية . قال ابن الأنباري : [ وراء من الأضداد ، يقال للرجل : وراءك أي خلفك ووراءك أي أمامك قال اللّه - عز وجل - : مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ « 2 » أي من أمامهم . وقوله : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ . . أي أمامهم . واستشهد بقول الشاعر : ليس على طول الحياة ندم * ومن وراء المرء ما يعلم أي : أمامه « 3 » . وقال الأصمعي : ومن ذلك وراء تكون في معنى خلف وقدام ففي القرآن في معنى بعد وخلف قوله تعالى : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ « 4 » . وفي القرآن في معنى « قدام » قوله تعالى : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يعني قدامهم وأمامهم . وقد قرأ ابن عباس : « وكان أمامهم ملك » « 5 » . . إلخ . فهؤلاء علماء العربية يثبتون سلامة هذا الاستخدام لمعنى « وراء » أمام وليس كما زعم « سال » بعدم جواز ذلك وخطأ القرآن في هذا الاستعمال .

--> ( 1 ) البحر المحيط 6 / 154 . ( 2 ) سورة الجاثية : ( 10 ) . ( 3 ) الأضداد - محمد بن القاسم الأنباري طبعة المكتبة العصرية ص 68 . ( 4 ) سورة هود : ( 71 ) . ( 5 ) الأضداد للأصمعي - دار الكتب العلمية - بيروت ص 82 - 83 .