عمر بن ابراهيم رضوان
668
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
فالتفت هنا من التكلم إلى الخطاب . وكما قيل : لا يصلح النفس إن كانت مصرفة * إلا التنقل من حال إلى حال قال « الحازم » في ( منهاج البلغاء ) : وهم يسأمون الاستمرار على ضمير المتكلم أو ضمير المخاطب فينتقلون من الخطاب إلى الغيبة وكذلك أيضا بتلاعب المتكلم بضميره ، فتارة يجعله ناء على جهة الإخبار عن نفسه وتارة يجعله كافا فيجعل نفسه مخاطبا ، وتارة يجعله هاء فيقيم نفسه مقام الغائب . فلذلك كان الكلام المتوالي فيه ضمير المتكلم والمخاطب لا يستطاب ، وإنما يحسن الانتقال من بعضها إلى بعض ، وهو نقل معنوي لا لفظي « 1 » . وللالتفات شروط منها : 1 - أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى ( الملتفت ) إلى المنتقل عنه ، ولا يلزم عليه أن يكون في أنت صديقي - التفات . 2 - أن يكون في جملتين « 2 » . واستخدامه في الأسلوب العربي القديم عليه أمثلة كثيرة منها : قول امرئ القيس ملتفتا في ثلاثة أبيات ثلاث مرات : تطاول ليلك بالإثمد * ونام الخلي ولم ترقد وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العاثر الأرمد وذلك من نبأ جاءني * ونبئته عن أبي الأسود فامرؤ القيس تراه في البيت الأول جرد نفسه عنه . وخيل أنه غيرها لتحقيق
--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن - الزركشي 3 / 314 . ( 2 ) انظر معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي 1 / 377 وما بعدها ، وإعجاز القرآن للباقلاني ص 99 وما بعدها .