عمر بن ابراهيم رضوان
666
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
أحدها : كأنه تعالى يقول : « لا أقسم » بهذه الأشياء على إثبات هذا المطلوب فهو أعظم وأجل من أن يقسم عليه بهذه الأشياء ، ويكون الغرض من هذا الكلام تعظيم المقسم عليه وتفخيم شأنه . ثانيها : كأنه تعالى يقول : « لا أقسم » بهذه الأشياء على إثبات هذا المطلوب ، فإن إثباته أظهر وأجلى وأقوى وأحرى ، من أن يحاول إثباته بمثل هذا القسم ، ثم قال بعده : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ « 1 » أي كيف خطر بباله هذا الخاطر الفاسد مع ظهور فساده . ثالثها : أن يكون الغرض منه الاستفهام على سبيل الإنكار والتقدير : ألا أقسم بيوم القيامة ألا أقسم بالنفس اللوامة على أن الحشر والنشر حق « 2 » . فمن هنا يظهر أنه لا يوجد في القرآن حروف زائدة بمعنى لغو لا فائدة فيها فكل حرف في كتاب اللّه سبحانه له معناه الدقيق . القضية العاشرة : الالتفات من الخطاب إلى الغيبة والعكس وزعم « سال » أن تعيين ما تعود عليه الضمائر إذا تعددت في الجملة الواحدة كثير ، واعتبر هذا فاسدا « 3 » . واستشهد على ذلك بعدة أمثلة منها : قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً « 4 » وقوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة القيامة : 3 . ( 2 ) التفسير الكبير للرازي 15 / 214 - 215 . ( 3 ) أسرار عن القرآن ص 75 . ( 4 ) سورة الأنعام : 114 .