عمر بن ابراهيم رضوان

662

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

أما صاحب التسهيل ابن جزي الكلبي ذكر أن « الذي » على بابه من الإفراد . والأرجح أنه أعيد لضمير الجماعة لأنه لم يقصد ب « الذي » واحدا بعينه ، إنما المقصود التشبيه بمن استوقد نارا سواء كان واحدا أو جماعة . ثم أعيد الضمير بالجمع ليطابق المشبه ، لأنهم جماعة « 1 » : أما سر تمثيل الجماعة بالواحد ففي ذلك وجوه : 1 - أنه يجوز في اللغة وضع « الذي » في موضع « الذين » كقوله تعالى : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا « 2 » وإنما جاز ذلك لأن « الذي » وصلة إلى وصف كل معرفة مجملة ، وكثرة وقوعه في كلامهم ، ولكونه مستطالا بصلته فهو حقيق بالتخفيف . لذلك أعلوه بالحذف فحذفوا ياءه ، ثم كسرته ، ثم اقتصروا فيه على اللام وحدها في أسماء الفاعلين والمفعولين . 2 - أن يكون المراد جنس المستوقدين أو أريد به الجمع أو الفوج الذي استوقد نارا . 3 - أن المنافقين وذواتهم لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه تشبيه الجماعة بالواحد ، وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد وقد رجح هذا الوجه الإمام الرازي والطبري في تفسيرهما « 3 » . قال الإمام الطبري في تفسيره : [ أما في الموضع الذي مثل ربنا - جل ثناؤه - جماعة من المنافقين بالواحد الذي جعله لأفعالهم مثلا فجائز حسن . . وما في تمثيل أجسام الجماعة من الرجال في الطول وتمام الخلق بالواحد من النخيل فغير جائز ولا في نظائره لفرق بينهما . ومعنى الآية : مثل استضاءة المنافقين بما أظهروه من الإقرار باللّه وبمحمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وبما جاء به قولا وهم به مكذبون اعتقادا كمثل استضاءة الموقد نارا ،

--> ( 1 ) التسهيل لعلوم التنزيل 1 / 66 - طبعة دار الكتب الحديثة - مصر . ( 2 ) سورة التوبة : ( 69 ) . ( 3 ) التفسير الكبير 2 / 82 . وتفسير الطبري 1 / 108 - 109 .