عمر بن ابراهيم رضوان
647
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ومعنى الآية إذا تعلقت إرادتنا بإهلاك قوم لإنفاذ قضائنا السابق ، أو دنا وقته المقدر لأخذهم بأسباب الهلاك كثر فيها المترفون فأمرناهم بواسطة الرسول المبعوث إلى أهلها فخرجوا عن الطاعة ، واستمروا في الفسق والعصيان ، ولم يضربوا على أيديهم ولم يدمغوها ، فسلطهم اللّه عليهم فعم الفسق والعصيان فحقت سنة اللّه سبحانه - وأصابها الدمار والهلاك ، وأصحاب القرية هم المسؤولون عما حل بهم ، لأنهم لم يضربوا على أيدي المترفين ويمنعوا فسادهم ويصلحوا من علاقاتهم باللّه سبحانه وكما هو معروف الرحمة تخص والعذاب يعم قال تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « 1 » . وقال تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ « 2 » . فمن هنا يظهر عدل اللّه سبحانه ، وعدم ظلمه لأحد ، لأنهم شركاء في الفسق والعصيان ومخالفة أوامر اللّه سبحانه ، وانتهاك حرماته . قال تعالى : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 3 » ويستشهد لهذا بقراءة ( أمّرنا ) بتشديد الميم بمعنى صيرناهم أمراء « 4 » . 2 - ترخيص الشارع لنبيه - صلّى اللّه عليه وسلم - بنكث العهد مع أنه لا يجيز ذلك وضرب على ذلك صدر سورة براءة « 5 » . الجواب : لم يكن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في يوم من الأيام ناقضا لعهد ، أو ناكثا
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 25 . ( 2 ) سورة المائدة : 78 - 79 . ( 3 ) سورة النحل : 118 . ( 4 ) البحر المحيط 6 / 20 وهي قراءة علي والحسن والباقر وغيرهم . ( 5 ) أسرار عن القرآن ص 52 .