عمر بن ابراهيم رضوان

639

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

واعترف عقلاؤهم أنه مما لا يقدر عليه البشر . قال الوليد بن عقبة عندما سمع شيئا منه من النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - [ واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ، وما يقول هذا بشر ] « 1 » . أما ما ذكره « سال » من أن القرآن نفسه تضمن نفي صفة الإعجاز عن كلامه يريد من ذلك بعض الآيات التي يفهم معناها أو حملها على غير مرادها من ذلك قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا : قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 2 » . وهذه الآية هي مقولة النضر بن الحارث قالها عندما جاء بأخبار ملوك فارس يقرأها على قريش زاعما أنها مثل ما يذكره محمد من قصص الأولين . فقوله : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا . يدل على أنه ما شاء ذلك القول وما قال . فثبت أن النضر أقر أنه ما أتى بالمعارضة . وإنما أخبر أنه لو شاءها لأتى بها وهذا ضعيف . لأن المقصود إنما يحصل لو أتى بالمعارضة ، أما مجرد القول فلا فائدة فيه « 3 » . فلو كانوا جادين وصادقين في دعواهم في استطاعتهم الإتيان بمثله لأتوا وكفوا أنفسهم مئونة القنا والحروب والدماء بسطر واحد كالقرآن العظيم ، ولكنهم ، لما لم يفعلوا ولن يفعلوا علم أن قولهم ادعاء لا رصيد له من الواقع . أما زعمه [ أن محمدا نفسه جاء بكلام يضاهي في فصاحته كلام القرآن ] مستدلا على ذلك بقصة الغرانيق . 1 - هذا الكلام خال من الصدق والصحة ، والرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - لم

--> ( 1 ) نفس المرجع ص 585 . ( 2 ) سورة الأنفال : ( 31 ) . ( 3 ) التفسير الكبير 8 / 161 - 162 .