عمر بن ابراهيم رضوان
636
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
قوما لا يفقهون قولا وأنه بنى سدا من زبر الحديد وغير ذلك مما لا حقيقة له أصلا . وقد اعتمد « سال » في تخطئته للقرآن الكريم على ما كتب قبله من معلومات تاريخية عن ذي القرنين « 1 » . الجواب : القرآن الكريم كتاب هداية قبل أن يكون كتابا تاريخيا . لكن مع هذا فمع ما جاء فيه من أمور تاريخية مع قلتها يعتبر من أدق وأوثق الكتب في ذلك . كيف لا وهو كتاب عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم . وقصة ذي القرنين قد اختلف فيها المؤرخون والعلماء والمفسرون اختلافا بينا : فمنهم من أرجع تاريخه إلى ما قبل الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - بثلاثمائة سنة . ومنهم من أرجعه إلى ما قبل ذلك بألفي سنة إلى غير ذلك ومنهم من اعتبره الإسكندر الأكبر ، ومنهم من اعتبره شمّر الحميري ، ومنهم من عده كورش الأخميني الفارسي ، ومنهم من اعتبر السد الذي بناه هو سور الصين العظيم ، ومنهم من قال : بل هو سد مأرب إلى غير ذلك . ولكن المحققين من علماء الإسلام ومؤرخيهم كالأستاذ « أبو الكلام أزاد » وغيره « 2 » اعتبره كورش الأخميني الفارسي ، وهو ما يسميه اليونانيون « ساثرس » وتسميه اليهود « خورس » أو « كورش » « 3 » كما في التوراة ويذكره مؤرخو العرب باسم « كيخسرو » ورجحوا ظهوره سنة 559 ق . م . و « كورش » هذا كان رجلا موحدا صالحا مؤمنا بالبعث ، على الدين الصحيح لزرادشت .
--> ( 1 ) أسرار عن القرآن ص 46 . ( 2 ) يسألونك عن ذي القرنين ص 126 وما بعدها طبعة دار الشعب - القاهرة . ( 3 ) الكتاب المقدس سفر أشعياء الإصحاح ( 45 ) .