عمر بن ابراهيم رضوان
605
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ووضوحا ، وتكون لها آثارها العميقة في النفس « 1 » . 9 - من خصائص أسلوب القصص القرآني انتقاء الألفاظ وحسن اختيارها ووضعها في موضعها وهو ما يسمى ( إصابة المعنى ) « 2 » . 10 - ومن خصائصه تخير الأسلوب المناسب للفكرة ، وتنويعه لنظام الفواصل والقوافي من حيث الطول والقصر وطريقة بنائها وتخير الحرف الذي تختم به بتنوع الموضوع الذي يعرضه « 3 » . 11 - من أسلوب القصة القرآنية أنها تختار لقطات حية من الوقائع التاريخية ، ولا يثقلها بما هو تافه من الجزئيات والتفاصيل التي تصرف الفكر عن التدبر والاعتبار ، ويستخدم أسلوبا يبعث فيها الحياة فتتخطى القرون ، ويجعلها كأنها ماثلة « 4 » . انظر مثلا قصة لوط - عليه السلام - « 5 » . 12 - جاء القصص القرآني في أوائل الدعوة الإسلامية جله يمتاز بعرض أحداث القصة في منتهى الإيجاز وبالفواصل القصيرة ، والجرس اللفظي ، والاقتصار على ذكر من نزل عليه العذاب ، دون التعرض غالبا إلى أسماء أنبيائهم ، وما دار بينهم من حوار ؛ لأن الغرض الأول في هذه المرحلة يتمثل في تحذير مشركي مكة من العناد والتكذيب والإصرار على الباطل ، وتخويفهم أن يصيبهم ما أصاب من سبقهم من المكذبين . كقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ . . « 6 » . وحين تطورت الدعوة ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، واحتد الخصام
--> ( 1 ) الإعجاز اللغوي في القصة القرآنية - محمود السيد ص 67 . ( 2 ) نفس المرجع ص 70 . ( 3 ) نفس المرجع ص 74 . ( 4 ) سيكلوجية القصة ص 87 . ( 5 ) سورة هود آية : 77 - 83 . ( 6 ) سورة الفجر 6 - 8 .