عمر بن ابراهيم رضوان

599

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

عليهم . إن اللّه وحده هو الذي يعلم ذلك ، فأي فاصلة تصلح لهذه الآية غير التي ختمت بها وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . فلم تكن عبثا ولا أمرا عشوائيا لا صلة لها بما قبلها كما زعم المستشرقون . بل جاءت متسقة منسجمة مع موضوع الآية وسياقها مما يدل على إعجاز هذا القرآن وأنه تنزيل من حكيم حميد . أما قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . لما قال أهل الكتاب إن إبراهيم - عليه السلام - كان يهوديا أو نصرانيا مع أن إبراهيم - عليه السلام - كان قبل وجود اليهودية والنصرانية . فكان ختمها بهذه الفاصلة في مكانه المناسب وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . أما ختمها في قوله تعالى : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » فمن صنع الحكيم الخبير كيف لا وإنه لعجيب أن تنحرف الفطرة إلى هذا الحد ، فيتجه الناس بالعبادة إلى ما لا يملك لهم رزقا ، وما هو بقادر في يوم من الأيام ، ولا في حال من الأحوال أن يقدم لهم ضرا أو نفعا . ويدعون اللّه الخالق الرازق ، الضار النافع ويتركون آلاءه . وهي بين أيديهم لا يملكون إنكارها ، ومع هذا فهم يجعلون للّه الأشباه والأمثال ، فناسب جدا أن يذيل قوله تعالى : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » . أما تذييلها بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 4 » فتذييل

--> ( 1 ) سورة آل عمران : ( 66 ) . ( 2 ) سورة النحل : ( 74 ) . ( 3 ) في ظلال القرآن 5 / 263 دار إحياء التراث العربي - بيروت . ( 4 ) سورة النور : ( 19 ) .