عمر بن ابراهيم رضوان
586
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ومن أجل إقناعهم بخطإ موقفهم من القرآن والإيمان أنزل لهم هذه الآيات : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ . أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ . . . « 1 » إلى آخر الآيات . ولتنظر سورة الأنعام ، والأنبياء ، ويس ، والغاشية ، فكلها عرضت الأمر بأسلوب بديع هادئ مقنع للكافرين . أبعد هذا الأسلوب الهادئ أسلوب ؟ ! وبعد هذه الأدلة المقنعة أدلة ؟ ! . . . أما استشهادهم على قولهم بسورة الكافرين فلا حجة لهم فيها لأن هذه السورة نزلت تيئيسا للكافرين ومفاصلة لهم من عبادة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لمعبوداتهم عندما طلبوا منه أن يعبد معبوداتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة فنزل قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 2 » . في هذا بلاغ وبه الحجة الكافية على هؤلاء المستشرقين المزيفين للحق الحائدين عنه . واللّه غالب على أمره . الشبهة الخامسة : زعموا أن السور المكية خالية من التشريعات والقوانين التفصيلية لضعف الثقافة عند المكيين بعكس السور المدنية فقد ذكرت هذه القضايا تأثرا بالثقافة اليهودية « 3 » .
--> ( 1 ) سورة النمل آية 59 - 61 . ( 2 ) سورة الكافرون . ( 3 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 243 .