عمر بن ابراهيم رضوان

86

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

ومثال هذا في دراسات المستشرقين وكتاباتهم كثير منها : زعمهم أن الدين الإسلامي : دين سيف ، وأنه أقيم على سفك الدماء ، وأنه دين الهمجية والإجرام ، إلى غير ذلك من التهم التي لفقها للإسلام أعداؤه من اليهود والنصارى . في حين أنهم يظهرون النصرانية بأنها دين الرحمة والمحبة والتسامح وبأنها تبغض البغضاء والقتال . ومن بين هؤلاء المستشرقين « هربرت جوتشالك » في كتابه ( الإسلام قوة عالمية متحركة ) « 1 » . ومن ذلك ما ذكره المستشرق « مايور » كما نقله عن « مارجليوث » [ أن أهل البدو كانوا كثيري الاهتمام بتعلم البلاغة وطلاقة اللسان ، فلا يبعد أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قد مارس هذا الفن حتى نبغ فيه ] . هذا الكلام غير العلمي يدل على مقدار تحكيم الهوى ونزعة العداء في أقوالهم المليئة بالافتراءات والتخيلات الملقاة على كواهلها . والكل يعرف أن أمر العربية وأساليبها البلاغية كان أهل البادية يتقنونها سليقة لا تعلما . ومن ذلك مهاجمة « جولد تسيهر » وافتراؤه على الإمام « الزهري » واعتباره وضاعا للأحاديث حيث اتهمه بوضع حديث « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » « 2 » وحجته في ذلك أن الزهري وضعه لعبد الملك بن مروان ليصرف الناس عن مكة والمدينة إلى المسجد الأقصى . مع أن كتب الجرح والتعديل كلها أجمعت على صدق هذا الإمام الجليل وأمانته وورعه « 3 » ومع أن الزهري لم يلق « عبد الملك » إلا بعد سنوات من مقتل « ابن الزبير » .

--> ( 1 ) انظر الإسلام في الفكر الأوروبي ص 76 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد 2 / 234 . ( 3 ) الاستشراق والمستشرقون ص 46 .