عمر بن ابراهيم رضوان

80

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

3 - وضع فكرة معينة في أذهانهم ، ثم البدء بتصيد الأدلة لإثباتها على عكس المنهج العلمي الاستدلالي . وحين يبحثون عن هذه الأدلة لاتهمهم صحتها بمقدار ما يهمهم إمكان الاستفادة منها لدعم آرائهم الشخصية . وكثيرا ما يستنبطون الأمر الكلي من حادثة جزئية ، أو أنهم يدخلون مشاعرهم الشخصية وآراءهم وأهواءهم الخاصة فيفسرون الحوادث ويناقشون النصوص ، ويحللون القضايا والشخصيات الإسلامية على ضوء وجهة نظرهم ، وتجدهم يؤيدونها بأدلة واهية أو ضعيفة من كتب موثوقة أو غير موثوقة . وغالبا ما يضطرهم هذا المنهج إلى الكذب والمغالطات ، واقتطاع النصوص « 1 » . وخير من مثل هذا المنهج « جولد تسيهر » في كتبه ومن الأمثلة على ذلك : زعم « جولد تسيهر » أن الحديث مجموعة من صنع القرون الثلاثة الأولى للهجرة وليس قول الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - كما ادعى أن أحكام الشريعة لم تكن معروفة لجمهور المسلمين في الصدر الأول من الإسلام وأن الجهل بها وبتاريخ الإسلام كان لاصقا بكبار الأئمة . وقد حشد لذلك بعض الروايات الساقطة المتهافتة . وكان ممن نهج هذا المنهج كذلك المستشرق « جب » حيث كان يقدم فرضيات مسبقة ثم يحاول البحث عن نصوص وقرائن لكي يضعها موضع القطع واليقين . لا يبالي في ذلك تزييف الأدلة أو نقضها أو نقل شطر منها وترك شطر آخر . فمن مزاعمه أن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن نبيا - وإن كان لدى العرب من بقايا عهد إبراهيم - إنما هو من مخترعاتهم وتقاليدهم التي ابتدعوها من عند أنفسهم .

--> ( 1 ) أجنحة المكر الثلاثة ص 142 - 147 ، وافتراءات الباز ص 25 .