عمر بن ابراهيم رضوان

479

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وكذلك المصحف الذي وجد في مصر وعليه دم عثمان فقد ذكر « بلاشير » نفسه أنه مصحف عثمان نفسه بإشارة وجود دمه عليه . إذا فلن يكون هناك بينهما أي خلاف لأنه مصحف الإمام نفسه . هذا على فرض صحة ما ذكر . ولكن هذا المصحف كان مزينا بزركشات ونقوش ، ومبينا عليه الأعشار مما يدل على فساد قولهم لأن هذه الأمور لم توضع على المصاحف إلا في وقت متأخر ، ولم توضع على مصاحف العهد الراشد الأول . أما إيجاد مصحف أبي في البصرة في نهاية القرن الرابع الهجري مع وجود خلاف بينه وبين المصحف الإمام في ترتيب أسماء السور . فلا دليل عليه ولم تثبته الوثائق التاريخية . فلو صح الأمر لكان مصحفا خاصا بهذا الصحابي الجليل كتب قبل كتابة المصحف الإمام . وهذه المصاحف فيها المتواتر من القرآن والآحادي الذي لا يقطع بقرآنيته وفيه مخالفة للمصحف العثماني . وقد أحرقت جميعها بأمر من الخليفة الراشد الثالث عثمان . وأطولها عمرا النسخة الأصل صحف أبي بكر التي أودعت عند حفصة وقد أتلفها مروان بن الحكم والي المدينة في عهد معاوية بعد موتها - رضي اللّه عنها - . أما ما ذكروه عن مصحف طرسوس السويس أو القاهرة الذي وجده « لفنجانا ولويس » سنة 1895 م واشترياه من هناك ، وذكرا أن فيه بعض الاختلاف مع المصحف العثماني . فقد أنكر أقدميتها « بلاشير » لسوء خطها ، وصعوبة قراءته ، ولأنه يضم كتابات مسيحية باللغة العربية تبدو على ما يبدو للقرن العاشر الميلادي الرابع الهجري « 1 » . فمن هنا يظهر بطلان هذه الشبه لأنها مجرد فروض وخيال لا حقيقة لها من الواقع وكل أدلتها واهية . فبهذا تسقط كل استنتاجاتهم .

--> ( 1 ) انظر مقدمة القرآن - بلاشير ص 36 - 37 - 41 .