عمر بن ابراهيم رضوان

476

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

إن هذه الطريقة التي وضعها عثمان - رضي اللّه عنه - تعتبر من أدق طرق البحث العلمي ، ومن مناهجه وهي قريبة من منهج التحقيق عند العلماء حيث اعتبروا العمل نسخة كأصل ، وقابلوا معها النسخ الأخرى ، وأرجعوا كل جزء من القرآن لصاحبه ، وأقر المتفق عليه وأبعد المختلف فيه ليبقى المتواتر من القرآن فقط ، ويحذف الآحاد من شروح وتفسير ، فأي دقة مثل هذه الدقة مع أنها قبل ألف وأربعمائة عام تدل على نضج العقل المسلم مبكرا قبل أن ترى الحضارة الغربية النور ، ليحقق اللّه الحق ويبطل باطل المستشرقين وترهاتهم ، وأكاذيب الشيعة الذين كانوا أصل هذه الأكاذيب والافتراءات جميعا . الشبهة الخامسة : كازانوفا وجمع القرآن : زعم « كازانوفا » في كتابه ( محمد ونهاية العالم ) أن جمع عثمان للمصحف قصة وهمية أحكم نسجها في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان توطئة للمبالغة في شأن التحسينات التي أدخلت على رسم المصاحف في عهد الخليفة المذكور « 1 » . الجواب : إن هذا الرأي الذي أقدم عليه « كازانوفا » من أغرب الآراء في علم الدراسات القرآنية حيث يتناقض مع بدهيات الروايات التاريخية والواقع ، وقد عرضت خلال ردي على الشبهات الماضية في الجمع القرآني بمراحله الثلاث من الأدلة الكافية على فساد هذا الرأي ، « 2 » وتبدد هذا السراب الخادع . وكما قيل : الحق ما شهدت به الأعداء . فقد نقض « بلاشير » هذا

--> ( 1 ) مقدمة على القرآن - بلاشير ص 68 ، والقرآن والمستشرقون ص 119 - 120 ، ومباحث في علوم القرآن - صبحي ص 87 . ( 2 ) انظر باب جمع القرآن - مراحل الجمع .