عمر بن ابراهيم رضوان
475
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
الواقع والروايات التاريخية فتثبت عكس هذه الافتراءات والآن سأعرض منهج الإمام عثمان - رضي اللّه عنه - الذي وضعه للجنة للالتزام به . 1 - اختار عثمان - رضي اللّه عنه - أعضاء اللجنة من الحفظة لكتاب اللّه - عز وجل - لضمان النظام والترتيب والضبط والحصر للآيات . 2 - جعل أصل الجمع النسخة الموثقة الرسمية التي جمعها أبو بكر وكانت محفوظة عند حفصة ، وأشبههم لهجة برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهما عمدة العمل . وكذلك من وضعوا مساعدين لهم كانوا أصحاب كفاءة عالية . 3 - كانت اللجنة لا تكتب شيئا من القرآن إلا بحضرة حافظه ، ويؤخرون ما كان صاحبه غير حاضر حتى ساعة حضوره . فكان الأمر فيه التروي البالغ لذا امتاز بالدقة ليسلم من الخطأ . 4 - طلب عثمان أن يكتبوا ما يتفقون عليه ، فإذا اختلفوا في شيء منه عليهم أن يكتبوه بلسان قريش لنزول أغلب القرآن به . ومثال ذلك : اختلافهم في كلمة « التابوت » . فقال القرشيون تكتب « التابوت » بتاء مفتوحة . وقال زيد : بل تكتب « التابوة » فرفع اختلافهم لعثمان فرجح كتابتها بلهجة قريش « التابوت » وهكذا فجعل القرآن بلسانهم ؛ لأنه سيد الألسنة ؛ ولأنهم أفصح الناس فكتب القرآن على حرفهم وتركت بقية الأحرف لليونة ألسنتهم بالقرآن . هذا هو سبب اختيار لغتهم ولسانهم على غيرهم لا كما زعم « بلاشير » أن سبب ذلك لأنهم كانوا الطبقة الحاكمة « 1 » . 5 - لم يكتبوا شيئا إلا بعد عرضه أكثر من عرضة ، وبعد التأكد أنه مما أقر في العرضة الأخيرة فجردوا القرآن مما ليس متواترا « 2 » .
--> ( 1 ) انظر القرآن والمستشرقون ص 109 - 112 . ( 2 ) انظر فتح الباري 9 / 20 كتاب فضائل القرآن .