عمر بن ابراهيم رضوان
465
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
المسألة الثالثة : المرحلة الثالثة من الجمع : الجمع في عهد عثمان - رضي اللّه عنه - ورد الشبهات التي أثيرت عليه . الشبهة الأولى : زعم « بلاشير » أن دافع عثمان لجمع القرآن الكريم كان دافعا ارستقراطيا ، ولمصلحة الطبقة المكية الأرستقراطية التي كان يمثلها « 1 » . الجواب : هذه الشبهة المزعومة من جملة أباطيلهم وتهمهم التي لا تقوم على دليل علمي . لأن الروايات الصحيحة أكدت سلامة نوايا عثمان في جمعه ، فقد روى البخاري في صحيحه بسنده إلى أنس بن مالك : « أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها من المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا . حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق » « 2 » رضي اللّه عنهم أجمعين .
--> ( 1 ) مقدمة القرآن - بلاشير ص 57 - 58 . ( 2 ) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 11 كتاب فضائل القرآن .